السيد جعفر مرتضى العاملي
26
مختصر مفيد
إظهار كرامتهم عليه تعالى ، والافتخار بذلك . . وبين ما يسوؤهم فينسبونه للنبي صلى الله عليه وآله تضعيفاً لأمره ، واعتراضاً على صحة تدبيره . . ثم إنه يلاحظ : أن الله تعالى قد جعل نبيه صلى الله عليه وآله هو المخاطب ، والحقيقة هي : أنه تعالى قد أراد أن يجعله عنواناً يخاطب من خلاله جميع البشر ، ليقول لهم : إن كل النعم هي منه سبحانه مثل الأمن ، والصحة ، وغير ذلك . بل حتى القتل في سبيل الله تعالى ، فإنه حسنة سعيد من تصيبه ، لأنه شهادة فيها الكرامة الإلهية . . وأما السيئات ، فلها شأن آخر لأنها تنشأ من سوء اختيار الإنسان نفسه ، فيصاب بالذلة ، والمسكنة ، والفتنة ، والمرض ، وغير ذلك ، ويكون الإنسان هو الذي يوقع نفسه فيها . . والخلاصة : أنه تعالى قد خطَّأهم في أمور . أحدها : أنهم يعتبرون القتل في سبيل الله سيئة . الثاني : أنهم يعتبرون ما يصيبهم منه قد نشأ عن سوء تدبير رسول الله صلى الله عليه وآله . الثالث : أنهم قد اعتبروا النعم التي يحصلون عليها إنما هي من الله لهم ‹ ربما لأنهم يستحقونها › . . فجاء الرد الإلهي عليهم ليعلمهم : أن هذا من سوء فهمهم وقلة تدبرهم ، وأن عليهم أن يعيدوا النظر في ذلك كله . . حسبما أوضحناه . . وليس بين الآيتين أي تناقض . . والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .